السيد محمد الحسيني الشيرازي
158
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الطاهرين عليهم السّلام ، كلّها رموز تدفع الإنسان باتجاه الخير في رموز الخير ، وتدفع باتجاه الشر في رموز الشر . ولا يشترط في الرمز أن يكون للأمّة بأجمعها ، بل يمكن أن يكون خاصا لجماعة من الأمّة ، فلكلّ جماعة من المجتمع سواء كان حزبا أو جيشا أو فريقا رياضيا أو اتحادا أو نحو ذلك ، له رموز خاصّة ، وهم يحترمون هذه الرموز ويقدّسونها ، ولا يختلف أن يكون الرمز لفظا « 1 » أو جسما أو إنسانا سيئا أو شخصا محترما ، فالأوّل لفظ والثاني أمر خارجي . ومن المعلوم أنّ الناس لا يستعملون الرموز إلّا بقدر مصلحتهم وإرادتهم الواعية أو الإرادة التي قضوا بها من غير وعي فارتكزت في لاوعيهم ، وقد يكون الرمز فكرة مجرّدة تنتهي إلى مصالح يريدها الإنسان من بعد من أبعاده النفسية أو العقلية أو الوهمية ، مثلا : معنى الحرّية مع أنّه لا يمكن رؤية الحرّية بالعين ولا سماعها بالأذن ولا تذوّقها باللسان ولا شمّها بالأنف ولا لمسها باليد ، ومع ذلك فهي رمز يلتف الناس حوله ؛ حتى يصلوا إلى أهدافهم الملائمة لذواتهم في جلب المنفعة ودفع المضرّة ، فلذا يجعلونها رمزا لفظيا كقولهم : « الحرّية » ، أو رمزا ماديا كجعل نصب الحرّية الموجود في نيويورك رمزا للحرّية . فالرمز هو نقطة الجذب التي تدفع بالناس ليلتفوا حول الحرّية ويعملوا من أجلها في سبيل تثبيتها وتبسيطها حتّى يحقّقوا أهدافهم سواء كانت أهدافا خيرة مثل الاستشارية والديمقراطية ، أو أهدافا شريرة مثل الديكتاتورية والاستبداد . ولا يخفى ما لهذه الرموز من أثر كبير في صنع الرأي العام ، وكما
--> ( 1 ) ولا يخفى أنّ الانسان هو المخلوق الوحيد الذي يستعمل الرموز للدلالة على المعاني والتعبير عن عواطفه وأفكاره وما يختلج في نفسه .